الثورة مستمرة… بط هوين؟ عن ترشيح عمر سليمان وحالة الإحباط الثوري والاسلاميين
هذه التدوينة تأتيكم برعاية إدارة الشئون المعنوية الثورية و جبهة الترفيه عن متظاهري مصر، ولكن الكلام اللي هاكتبه ده مش رومانسية ثورية، لكن هو تحليلي وقرأتي لما أراه الواقع اللي نمر بيه. تنويه: هذه تدوينة خالية من الافيهات (مش أوي).
مبدئياً خلونا ناخد الأحداث من أول آخر حاجة حصلت. ترشيح عمر سليمان للرئاسة بعد مظاهرة “حاشدة” بتترجاه إنه يرشح نفسه وينقذ الوطن والكلام الحلو ده. حالة من الرعب تسود معسكر الثورة، خوفاً من المستقبل المظلم في عهد عمر سليمان – مظلم في الأساس لأن غالباً هنقضيه في المعتقلات عل خرارة مع اخوتنا الاسلاميين
– وكأن فوز عمر سليمان شئ مؤكد، وكأن جهاز المخابرات والمجلس العسكري مخاوي الجن وبيعمل سحر اسود وقادر على فعل المعجزات.
طب نفصص كدة الجملتين الحلوين دول. أول حاجة مين هو عمر سليمان؟ عمر سليمان هو رئيس مخابرات سابق بيحتضر، نائب الرئيس المخلوع حسني مبارك في أخر أيامه، طار مع مبارك وشلة الأنس لما الشعب نزل الشارع قال لمبارك غور يا رمة إنت وأصحابك، ولم يترحم عليه أحد وقتها، ولا حتى أبناء الوسخة مبارك. بس ما ننساش انجازات عمر سليمان صقر المخابرات الجارح، على سبيل المثال سولي من أوائل من أدخل نظام ال-”outsourcing” في التعذيب، لما كانت أمريكا بتبعتله الناس يعذبها بمعرفته خارج حدود أمريكا الطاهرة. أو مثلاً الانترفيو المشرف اللي أكفأ رجال مخابرات الشرق الأوسط عمر سليمان عمله مع abc news اللي أبدع فيه مش بس في الكلام الجميل اللي قاله عن الديمقراطية و الشعب المصري، بس في فن الاللقاء. وغيره وغيره بس سيبنا من الكلام ده.
المظاهرة الحاشدة اللي “ضغطت” على سولي إنه يرشح نفسه كانت مليونية مكونة من حوالي خمسين مريض نفسي عندهم حالة نفسية بتخليهم يدوروا على أي مؤخرة يبوسوها، وفي حالة إختفاء هذه المؤخرة، يبحثون عن مؤخرة أخرى تسمحلهم يبوسوها. أما حملة دعم عمر سليمان مكونة من شباب إنتهازي يتمنى إنتاج النظام القديم ويكرروا تجربة جمال مبارك وأصحابه وياخدوا فرصتهم بقى
أما عن المستعدين يصوتوا لعمر سليمان دول شوية ناس مكانها السجن أو المصحات النفسية، نفسها عمور يلم كل اللي عاملين قلق ويسيطر عل بلد، سواء بلطجية أو العيال بتوع التحرير أو الاسلاميين، وهم عارفين كويس جداً إن عمر سليمان عنده طريقة واحدة يعمل بيها الكلام ده: معتقلات وتعذيب. وداعاً دولة القانون. بس ما نقلقش من دول بقى ليه؟ لإن الحمدلله الصندوق ملهوش مكان للفلول، بدليل إن عتاولة الحزب الوطني اللي معاهم جيوش بلطجية وملايين وعلاقات وعائلات وقبائل وكل القدرة انهم يكسبوا بدون تزوير، خسروا في إنتخابات البرلمان. أي حد شايف إن الفلول ليهم مكان في الصندوق بدون تزوير منهجي من نوعية تزوير حبيب بيه العادلي ومستر أحمد عز، يبقى مش قاري الواقع صح تماماً. ولو فيه تزوير منهجي يا خرابي يا خرابي يا ريت
أقدر أقول بكل ثقة إن دي هتبقى شرارة موجة ثورية هتخلي جمعة الغضب شكلها كيوت.
وبعدين مين يخاف مين؟ احنا نخاف من رئيس مخابرات سابق بيحتضر ولبس البيجامة على ادينا؟ ولا هو اللي يخاف من اسود محمد محمود؟
نتكلم عل اسلاميين تخاطيفي تاتي كدة في السريع عشان زهقت بصراحة. مبدئياً تحليلي لليه الناس انتخبت الاسلاميين أهو هنا. تاني حاجة معركة الحريات مش عل أبواب زي ما الناس متخيلة خالص. وبعدين احنا أصلاً كنا كلنا عارفين إن سقوط نظام مبارك معناه في الغالب صعود الاسلاميين، نختلف بس على توقعاتنا لنسبة نجاحهم وطرق التعامل معهم. الحق يتقال اللي بيحصل اليومين دول على قد ما هو ممكن يبقى اسود شوية بس فيه حاجات مفيدة لينا كتير بتحصل. أول حاجة الناس بتشوف كذبهم وفشلهم وتواطؤهم على عينك يا تاجر، ثانياً زي ما كان متوقع إنقلاب الاسلاميين على بعض ابتدى بالفعل يحصل، فالحمدلله الإسلامجية بينتحروا
ده غير بوادر صدام الاسلاميين مع العسكر اللي مستحيل يبقى في مصلحتهم مش عشان حاجة بس عشان غبائهم السياسي وانتهازيتهم وحالة عدم التعاطف الثوري اللي موجودة. طب وإيه الكلام دلوقتي؟ بص على معركة الدستور. احنا شوفنا منتخب الاسلاميين والفريق الأول ليهم في اللجنة التأسيسية: بطيخ
تاني حاجة احنا إتشكل عندنا أول خط للجبهة المدنية في مواجهة الفاشية الإسلامية، والجبهة دي معاك فيها الأزهر والكنيسة والاحزاب والحركات و معسكر الثورة، ومش بس كدة، احنا غالباً هنكسب معركة اللجنة التأسيسية – أول معركة الجبهة دي تخوضها
والخناقات مكملة ولو مش مستعد تشمر و تتخانق عشان مبادئ إنت مؤمن بيها وأخر الخناقة معاك صندوق بس، يبقى يا ريت ما أسمعش صوتك أحسن الدنيا مش ناقصة دوشة ملهاش قيمة.
أما بقى عن حالة الإحباط الثوري، فاكرين من كام شهر؟ بعد معارك محمد محمود ومجلس الوزراء حالة الإحباط واليأس؟ طب فاكرين الأعداد اللي نزلت في مظاهرات اسابيع ذكرى ال-١٨ يوم؟ مبهرة ومرعبة بغض النظر عن النتائج. طب إيه الدرس المستفاد؟ بص يا سيدي. مشكلة النواة الصلبة لمعسكر الثورة انها أحياناً بتفهم دورها غلط، بتفتكر إن دورها تحريك الشارع وده مش دورها لسبب واحد: إنه مستحيل أصلاً. لو في حاجة واحدة عرفناها على مدار السنين اللي فاتت هي إن الشارع مش بيتحرك غير لما اللحظة بتيجي مش عشان حد قاله يلا بينا. على رأي زوما الكذاب: ادركوا اللحظة الفارقة. دورنا إيه طيب؟ أولاً تنظيم نفسنا – سواء في شكل حركات أو مبادرات أو مشاريع وده بيحصل، ثانياً إطلاق مبادرات لحركة شارع، والناس هتنزل معاك ولا لأ إنت وحظك، يا تنضرب لوحدك يا تنزل وتغير العالم محدش يعرف، ثالثاً لما تيجي اللحظة الفارقة، بيتخلق أدوار معينة بتحتاج ناس عندها خبرات معينة، عادةً بتلاقي ناس من النواة الصلبة للثورة بتملى الأدوار دي. الثورات بتاخد سنين يا شباب مستحيل نقعد ٤ سنين في حالة من الإشتعال الثوري. فترات السكون الثوري مش بالضرورة وحشة، المهم ما ننساش، المهم ما نيأسش، المهم نستغل الوقت دي في التفكير في الخطوة الجاية وفي إن احنا ننظم صفوفنا.
أحب اختم التدوينة الطويلة دي بحاجة لسة كاتبها من شوية على فيسبوك: كن مع الثورة، فالثورة قادمة. ادعوا للثورة كالداعين لدين جديد. آمن بالثورة ولو كفر من حولك، فالإيمان بالعدل والحرية هو كل ما نحتاج وما نملك. يسقط يسقط حسني مبارك. يسقط يسقط فلول مبارك، يسقط يسقط حكم العسكر.
قوة، عزيمة، إيمان، ثورة مصر في كل مكان



1 Comment »